ابن حمدون
383
التذكرة الحمدونية
نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ، وليس الحارث من بني جفنة ، وقد نسب إلى بني جفنة لأنّ الملوك كانوا منهم . وأخرج الحارث ابنته حليمة ، وكانت أجمل نساء العرب ، فدافت مسكا في جفنة وبرزت . فجعلت تطلي هؤلاء الفتيان بذلك المسك ، وكان آخرهم لبيد . فلما خلَّقته قبض عليها وقبّلها ، فصاحت وولولت . فقال أبوها : ما شأنك ؟ فأخبرته فقال : قدمناه للقتل فإن يقتل فقد كفيت أمره وإن يسلم - وهو أحبّهما إليّ - زوّجتك إياه ، فهو كفؤ لك كريم . فلما تجهّزوا قال لهم شمر : ائتوا المنذر وأعلموه أنكم خرجتم مراغمين للحارث لسوء أثره فيكم ، فإنه سيسرّ بمكانكم فكونوا قريبا من قبّته ، فإذا رأيتمونا قد زحفنا إليه فشدّوا على حرسه وحجّابه . ففعل الفتيان ما أمرهم به ، فلما زحف الحارث وأصحابه شدّ الفتية على الحرس فقاتلوهم أشدّ قتال ، وقتلوا منهم بشرا وقتلوا كلَّهم ، ولحقهم شمر فيمن معه من جفنة ، ولم يكن له همة إلا قتل المنذر ، فقصده فدخل عليه فقتله . ولم ينج من أهل المائة إلا لبيد صاحب حليمة ، فرجع وقد اسودّت فرسه من العرق ، فأخبر الحارث بأنّ شمر بن عمرو قد قتل المنذر . ثم حمل على أصحاب المنذر ، فقال له الحارث : ويحك ! أين تمضي ؟ ارجع وقد زوّجتك حليمة ، فقال : واللَّه لا تحدّث العرب أني بقيت فلّ مائة . ولحق الحارث الناس فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأسر شأس بن عبدة أخا علقمة بن عبدة الذي يعرف بعلقمة الفحل في سبعين من أشراف تميم سوى الشرط ، وأسر من أسد وقيس جمعا كثيرا . وهذا اليوم أيضا يسمّى عين أباغ . ووفد علقمة [ 1 ] بن عبدة بن النعمان بن قيس أحد بني عبيد بن ربيعة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم إلى الحارث فامتدحه بقوله : [ من الطويل ] طحا بك قلب في الحسان طروب وهي من قلائد أشعار العرب يقول فيها :